الشيخ الأنصاري

333

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

( ومنهم الصدوق رحمه الله فإنه قال اعتقادنا أن الأشياء على الإباحة حتى يرد النهي ) . ويظهر من هذا موافقة والده ومشايخه لأنه لا يعبر بمثل هذه العبارة مع مخالفته لهم بل ربما يقول الذي اعتقده وأفتى به واستظهر من عبارته هذه أنه من دين الإمامية . ( وأما السيدان فقد صرحا باستقلال العقل بإباحة ما لا طريق إلى كونه مفسدة وصرحا أيضا في مسألة العمل بخبر الواحد أنه متى فرضنا عدم الدليل على حكم الواقعة رجعنا فيها إلى حكم العقل ) وأما الشيخ قدس سره فإنه وإن ذهب وفاقا لشيخه المفيد رحمه الله إلى أن الأصل في الأشياء من طريق العقل الوقف إلا أنه صرح في العدة بأن حكم الأشياء من طريق العقل وإن كان هو الوقف لا يمتنع أن يدل دليل سمعي على أن الأشياء على الإباحة بعد أن كانت على الوقف بل عندنا الأمر كذلك وإليه نذهب انتهى . وأما من تأخر عن الشيخ رحمه الله كالحلبي والعلامة والمحقق والشهيدين وغيرهم فحكمهم بالبراءة يعلم من مراجعة كتبهم وبالجملة لا نعرف قائلا معروفا بالاحتياط وإن كان ظاهر المعارج نسبته إلى جماعة . ( ثم إنه ربما نسب إلى المحقق قدس سره رجوعه عما في المعارج إلى ما في المعتبر من التفصيل بين ما يعم به البلوى وغيره وأنه لا يقول بالبراءة في الثاني ) وسيجيء الكلام في هذه النسبة بعد ذكر الأدلة إن شاء الله . ومما ذكرنا يظهر أن تخصيص بعض القول بالبراءة بمتأخري الإمامية مخالف للواقع وكأنه ناش عما رئي من السيد رحمه الله والشيخ رحمه الله من التمسك بالاحتياط في كثير من الموارد . ( ويؤيده ما في المعارج من نسبة القول برفع الاحتياط على الإطلاق إلى جماعة ) . الثاني الإجماعات المنقولة والشهرة المحققة فإنها قد تفيد القطع بالاتفاق وممن استظهر منه دعوى ذلك الصدوق رحمه الله في عبارته المتقدمة عن اعتقاده . وممن ادعى اتفاق المحصلين عليه ( الحلي في أول السرائر حيث قال بعد ذكر الكتاب والسنة والإجماع إنه إذا فقدت الثلاثة فالمعتمد في المسألة الشرعية عند المحققين الباحثين عن مأخذ الشريعة التمسك بدليل العقل انتهى ) . ومراده بدليل العقل كما يظهر من تتبع كتابه هو أصل البراءة .